في زوايا المدينة التي تغلفها أضواء الشوارع المتلاشية، كانت هناك قصة تنتظر من يعيد إليها الحياة. قصة لم تُكتب بعد، ولم تُروَ سوى في صمت القلوب وأعماق النفس. كانت تعيش بين صفحات الماضي، تنتظر اللمسة التي تشتعل بها من جديد.
علياء كانت امرأة عادية، تعيش حياة يومية رتيبة، بين العمل والمنزل، لا تعرف من الضوء إلا بريق الشمس العابرة عبر النافذة، ولا من الحرارة إلا دفء الكأس الساخن في صباحاتها. لكن داخلها، كان هناك شعلة خافتة، ذابت تدريجياً بين وهدة الواقع وضغوط الزمن، إلى أن كاد قلبها أن يخمد.
في ذلك اليوم، جاء إليها رجل مختلف، ليس بغريب ولا بصاحب ملامح فريدة، بل كان إنساناً يعرف كيف يقرأ بين السطور، وكيف يصغي إلى ما لا يُقال. كانت نظراته تهزم صمتها، وكانت كلماته تولد في جوفها انفجاراً من المشاعر دفنتها طويلاً.
اقترب منها برفق، ولمس يدها بلطافة، تلك اللمسة كانت كشرارة ألهبت داخلها ناراً كانت تعتقد أنها انتهت. لم تكن لمسة جسد فقط، بل كانت جسرًا بين قلبين، جسراً من شعور وأمل، أشعل الحرية في أعماقها ونبض الحياة في عروقها.
هنا، أدركت علياء أن اللمسة الحقيقية ليست في القرب البدني فقط، بل في الصدق والاهتمام، في أن يشعر الإنسان بوجود الآخر بصدق، فتلتقط الروح أنفاساً جديدة، وتملأ القلب من جديد بالأمان والرغبة في الحياة.
تلك اللمسة، التي لم تكن سوى بداية فصل جديد في قصة كانت مهددة بالانطفاء، أعادت إلى علياء شغفها بالحياة، وصنعت منها امرأة جديدة، تعرف أن بإمكانها أن تنبعث من بين رماد الماضي، وتحترق بنار الأمل والحب من جديد.
وهكذا، كانت اللمسة التي أشعلت النار من جديد ليست سوى لمسة إنسانية تتجاوز الكلمات، وتلامس الروح، لتثير فيها أنغام الحياة بكل جمالها وبساطتها، تلك الأنغام التي تجعل من كل يوم بداية جديدة، وقصة لا تنتهي.